مركز الأبحاث العقائدية
262
موسوعة من حياة المستبصرين
الناس إن شاء الله على علمك وكتبك ، ونبثها في الأمصار ، ونعهد إليهم ألا يخالفوها ، ولا يقضوا بسواها فقال مالك : أصلح الله الأمير ، إن أهل العراق لا يرضون علمنا ، ولا يرون في علمهم رأينا ، وفي رواية أخرى قال المنصور لمالك : اجعل العلم يا أبا عبد الله علماً واحداً ، فقال له مالك : إن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تفرّقوا في البلاد فأفتى كل في مصره بما رأى ، وإن لأهل البلد - يعني مكة فقد كان اللقاء في منى - قولا ، ولأهل المدينة قولا ، ولأهل العراق قولا تعدوا فيه طورهم ، فقال المنصور : أما أهل العراق فلا أقبل منهم صرفاً ولا عدلا ، وإنما العلم عند أهل المدينة ، فضع للناس العلم " ( 1 ) . ما ذكره الدكتور الشكعة واضح بان الإمام مالك لم يكتب الكتاب إلاّ لرغبة العباسيين ، وان الملك العباسي فرض رأيه بهذا الكتاب على المجتمع الإسلامي فرضاً لم ينزل الله به من سلطان ، وواضح هذا في مقدمة الملك العباسي المذكور ( نحمل الناس على علمك وكتبك ونبثّها في الأمصار ) بالرغم من علمها بعلوم الإمام جعفر الصادق وأهل البيت ، وما ذلك إلاّ نكاية بآل البيت ، لذلك نجد مالك يتعاطف مع العباسيين في عقيدته وفقهه . مالك والغناء والمزاح : ووجدت في الكتاب المؤلف عن مالك بأنه كان يحب الغناء ويحب اللهو ما لفظه : " أما عن مالك والغناء فذلك خبر صحيح قديم ، قديم قدم طفولة مالك ، فقد استهواه فن الغناء وهو صغير ، وأراد أن يتعلمه ، وينتظم في سلك المغنين في الحجاز وفي المدينة على وجه التحديد التي كان للغناء فيها سوق نافقة لولا أن أم
--> 1 - ترتيب المدارك : 30 - 33 . كما في الإمام مالك تأليف الدكتور مصطفى الشكعة : ص 123 .